محمد بن زكريا الرازي
415
المنصوري في الطب
مرضه أسودا شديد السواد أو شديد الصفرة ، ودام على ذلك ولم تسكن الحمى والحرارة إلى اليوم السابع فإنه مخوّف . وإن وجدت النفث يعسر وضيق النفس يزداد ، فإن ذلك يكون أكثر تخوفا . أما إذا رأيت النّفس مع ذلك لا ينفتح ووجدت في الصّدر خرخرة والوجنة قد احمرّت ، والعين قد شخصت ، فإن العليل هالك . وإذا ظهر في جنبه من الخارج حمرة أو نتوء وكان يتوجع إذا غمز عليه فضع عليه محجمة أو ضمّده بالتين والخردل حتى يقرّحه . ومما يعظّم فيه غلط الجهال على صاحب هذه العلّة أنه إذا هاج الوجع تحت الأضلاع ، يحسبونه ريحا غليظة وأعطوا العليل دواء المسك ونحوه ، فيعطبونه البتة . وهذه العلة هي البرسام . وسببها خراج يخرج فيما بين داخل الأضلاع . في ذات الرئة : إذا حدثت للإنسان حمى مع ضيق شديد في التنفس كأنه يختنق ، وحمرة في الوجنتين كأنهما مصبوغتين ، ووجع في مقدّم الصدر وسعال ونفث زبديّ ، وثقل في الصدر بلا نخس ولا وخز . فإنه به ورم حار في رئته يسمى ذات الرئة ، فابدأ في علاجه بفصد الباسليق . ثم عالجه بعلاج ذات الجنب . في نفث الدم وقيئه وتنخّعه « 49 » : إذا كان الدم يجيء بالتنخع والتنحنح فلا بأس على العليل ، وينبغي أن يتغرغر بما وصفنا في باب الخوانيق ويلطف التدبير . وإن كان يجيء بالقيء . فهذا أيضا ليس فيه كبير خطر ، فينبغي أن يفصد ويطعم القوابض كالسماق والحصرم ، ويسقى من الطين الأرمني والصمغ العربي
--> ( 49 ) تنخّع : رمى نخاعته . والنخاعة : هي ما يخرجه الإنسان من حلقه من البلغم .